السيد كمال الحيدري

364

المعاد روية قرآنية

أما إنّى كنت أهون الثلاثة عليك » « 1 » . وفى الرواية ، كسابقتها ، دلالة على أنّ العمل ملازم لعامله ولا ينفكّ عنه ، وأنّه في الآخرة حىٌّ ناطق . القانون الرابع : إنّ عمل الإنسان يعيّن كيفيّة علاقته مع الواقع الخارجي . نحن نعلم أنّ هناك عالماً خارجاً عنّا وعن وجودنا ، وهو شئ ونحن شىءٌ آخر ، وأنّ هذا الواقع الخارجي والأشياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى قد تكون معينة للإنسان في عمله وقد تكون معيقة له ، فإذا أعانته أدّى عمله بيُسر كالسابح في النهر مع تيّاره ، وإن أعاقته أدّى عمله بعُسر كالسابح ضدّ التيّار . فكيف يتعيّن ارتباط الإنسان بواقعه الخارجي بحيث يعينه أو يعيقه ؟ إنّ الذي يعيّن كيفيّه ارتباط الإنسان بالواقع الخارجي وبالعالم هو عمله ، فإن كان صالحاً رأى العالم جميلًا وحسناً ومعيناً له ، وإن كان عمله طالحاً فإنّ نفس هذا العالم يراه معيقاً له ، ولذا فإنّ الملكين اللّذين يراهما كلّ إنسان في قبره ، يراهما الفاجر بمنظر كريه ويسمّيان حينئذ بمنكر ونكير ، ويراهما المؤمن بمنظر حسن جميل ويسمّيان عنده بمبشّر وبشير ، فالملكان هما الملكان ورؤيتهما بهذه الهيئة أو تلك هي انعكاس لعمل الإنسان نفسه ليس إلّا . وهكذا في مسألة حضور الأئمّة عليهم السلام عند كلّ إنسان حين موته كما ورد في بعض الروايات لا خصوص المؤمن ، غاية الأمر أنّ المؤمن يراهم على هيئة معيّنة ، وغيره يراهم على هيئة أُخرى مختلفة ، وما ذلك إلّا

--> ( 1 ) بحارالأنوار : الحديث 110 ، ج 6 ص 256 .